أخبار

نداء قلب جريح

نداء قلب جريح

نداء قلب جريح
بقلم الكاتبة/ نجوي رضوان
(نجاح رضوان)

​ها أنذا أقفُ وحيداً أمام مرآة روحي، أستعرضُ شتاتي المبعثر.. ها هي نفسي التي غدت غريبةً عني، وها هي مشاعري التي تلاطمت أمواجها في بحرٍ من اللوعة، وأفكاري التي باتت خيوطاً من رماد، وقلبي.. آهٍ من قلبي الذي ما عاد ينبض إلا وجعاً.
​أناشدُ القدر، وأرجو الرأفة بكيانٍ تآكلت أركانه؛ فقد استسلمتُ تماماً لسطوة الحزن، وبتُّ سجينةً في زنزانةٍ جدرانها من كمد، وسقفها من همومٍ ثقيلة. أتساءلُ في غياهب هذا الليل الطويل: من ذا الذي يمتلكُ مفاتيح خلاصي؟ من ذا الذي يجسرُ على اقتحام عزلتي ليحررني من قبضة هذا البؤس، وينزع عن معصميَّ أصفاداً صاغتها يدُ الخيبات؟
​لقد كبلت الأغلالُ نبضي، وأحكمت قيدها حول حنجرتي، حتى غدت الجروحُ أنهاراً من نزيفٍ لا ينضب، وأخاديد غائرة تحكي قصة انكسارٍ لم يرحم. إنني أنادي الآن.. أصرخُ بملء صوتي من رحم الألم العميق، من القاع السحيق الذي ترديتُ فيه: هل من منجدٍ يلوحُ في الأفق؟ هل من يدٍ تمتدُّ لتنتشلني من هذا الغرق؟
​لكن، واأسفاه.. من ذا الذي يسمع صرخاتي الصامتة؟ تلك الصرخات التي تدوي في أعماقي كالإعصار، بينما يراها العالمُ سكينةً ووقاراً. إنني أستغيث، وأكررُ النجدة! فقد نال التعبُ من روحي، وما عدتُ تلك القوية التي كانت تجابه الريح بابتسامة. لقد تغيرتُ، وتبدلت ملامحُ الفرح في وجهي، حتى غدوتُ غريبةً عن نفسي القديمة.
​يا لهفتي لبصيصٍ من أمل، ولو كان ضئيلاً كشعاعِ شمسٍ يتسللُ من ثقبِ إبرة، لينير ظلمة هذه الزنزانة الحالكة، ويمسح عن جدرانها وحشة الانفراد. أتوقُ ليدٍ حانية تربتُ على كتف ذلك الطفل القابع في أعماقي؛ ذلك الطفل الذي يرتجفُ ذعراً من قسوة الأيام، فما له من أنيسٍ سوى دموعه، وما له من حبيبٍ يواسيه في غربته.
​لقد تآمروا على براءته، ويتموا آماله قبل أن تولد، وطعنوا جوارحه بخناجر الغدر والخذلان، حتى جعلوا من أحلامه رفاتا تذروه الرياح. لم يبقَ من ذلك الكيان النابض بالحياة سوى الأثر.. أثرٌ باهتٌ يحكي أن شخصاً مرَّ من هنا ذات يوم، وكان يمتلك قلباً، قبل أن يغتاله الحزنُ ويتركه حطاماً تائهاً في ملكوت الألم.

مقالات ذات صلة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى